السؤال: لماذا توَّج النبي(صلى الله عليه وآله) عليّاً بواقعة الغدير بوضع عمامته المباركة على رأسه ؟
الجواب: لما عرفنا من تعيين صاحب الخلافة الكبرى للملوكيّة الإسلاميّة ونيله ولاية العهد النبويّ ، كان من الحريّ تتويجه بما هو شارة الملوك ، وسِمة الاُمراء . ولمّا كانت التيجان المكلّلة بالذهب المرصَّعة بالجواهر من شناشن ملوك الفُرس ، ولم يكن للعرب منها بدلٌ إلاّ العمائم ، فكان لا يلبسها إلاّ العظماء والأشراف منهم ؛ ولذلك جاء عن رسول الله(صلى الله عليه وآله)قوله : «العمائم تيجان العرب» . رواه القضاعي والديلمي ، وصحّحه السيوطيّ في الجامع الصغير(1) ، وأورده ابن الأثير في النهاية(2) .
فعلى هذا الأساس عمّمه رسول الله(صلى الله عليه وآله) هذا اليوم بهيئة خاصّة تُعرب عن العظمة والجلال ، وتوّجه بيده الكريمه بعمامته ـ السحاب ـ في ذلك الُمحتَشد العظيم .
وفيه تلويحٌ أن المتوَّج بها مقيَّضٌ ـ بالفتح ـ لإمرة كإمرته(صلى الله عليه وآله) غير أ نّه مبلِّغٌ عنه وقائمٌ مقامه من بعده .
روى في كنز العمّال(3) عن عليّ ، قال :
«عمّمني رسول الله(صلى الله عليه وآله) يوم غدير خُمّ بعمامة ، فسدلها خلفي» .
وفي لفظ : «فسدل طرفها على منكبي» . ثمّ قال : «إنّ الله أمدَّني يوم بدر وحنين بملائكة يعتمّون هذه العمّة» . وقال «إنّ العمامة حاجزةٌ بين الكفر والايمان» .
وعن الحافظ الديلمي عن ابن عبّاس قال : لمّا عممّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) عليّاً بالسحاب(4) ، قال له : «يا عليُّ العمائم تيجان العرب»(5) .
فائدة : قال أبو الحسين الملطي(6) في التنبيه والردّ(7) :
قولهم ـ يعني الروافض ـ : عليٌّ في السحاب ، فإنّما ذلك قول النبيّ(صلى الله عليه وآله) لعليّ : أقبل ، وهو معتمّ بعمامة للنبيّ(صلى الله عليه وآله)كانت تدعى السحاب ، فقال(صلى الله عليه وآله) «قد أقبل عليّ في السحاب» ؛ يعني في تلك العمامة الّتي تسمّى السحاب؛ فتأوّلوه هؤلاء على غير تأويله .
وقال الحلبي في السيرة(8) :
كان له(صلى الله عليه وآله) عمامة تسمّى السحاب كساها عليّ بن أبي طالب ـ كرّم الله وجهه ـ فكان ربّما طلع عليه علىٌّ ـ كرّم الله وجهه ـ فيقول(صلى الله عليه وآله) : «أتاكم عليٌ في السحاب» ، يعني عمامته الّتي وهبها له(صلى الله عليه وآله) .
نقول: هذا معنى ما يُعزى إلى الشيعة من قولهم : إنّ عليّاً في السحاب ، ولم يؤوّله أيُّ أحد منهم قطٌّ من أوّل يومهم على غير تأويله ، كما حسبه الملطي ، وإنّما أوّله الناس افتراءً علينا ، والله من ورائهم حسيب .
فيوم التتويج هذا أسعد يوم في الإسلام ، وأعظم عيد لموالي أميرالمؤمنين(عليه السلام) كما أ نّه مثار حَنَق وأحقاد لمن ناوأه من النواصب .(9)
1 ـ الجامع الصغير 2 : 155 [2/193 ، ح 5723] .
2 ـ النهاية في غريب الحديث والأثر [1/199] .
3 ـ كنز العمّال 8 : 60 [15/482 ، ح 41909] ؛ وانظر أيضاً الرياض النضرة 3 : 17 ؛ وفرائد السمطين 1 : 75 ؛ الباب 12 ، ح 41 ؛ والفصول المهمّة : 41 .
4 ـ قال ابن الأثير في النهاية 2 : 160 [2/345] : «كان اسم عمامة النبيّ(صلى الله عليه وآله) السحاب» .
5 ـ الفردوس بمأثور الخطاب [3/78 ، ح 4246] .
6 ـ محمّد بن أحمد بن عبدالرحمن الملطي الشافعي ، المتوفّى (377) .
7 ـ التنبيه والردّ على أهل الأهواء والبدع : 26 [ص 19] .
8 ـ السيرة الحلبيّة 3 : 369 [3/341] .
9 ـ الشفيعى شاهرودى، تلخيص الغدير، ص 47.