ا    ب   پ   ت   ث    ج     چ     ح     خ     د     ذ     ر     ز     ژ    س   ش   ص   ض    ط     ظ     ع     غ    ف   ق   ک   گ    ل     م     ن     و     ه    ي 

 السؤال: هل عيد الغدير من بِدَعِ الشيعة ؟
 

الجواب: قال النويري والمقريزي : إنّ هذا العيد ابتدعه معزّ الدولة عليّ بن بويه سنة 352 . قال الأوّل في نهاية الأَرَب في فنون الأدب(1) في ذكر الأعياد الإسلاميّة :
وعيد ابتدعته الشيعة ، وسمّوه عيد الغدير . وسبب اتّخاذهم له مؤاخاة النبيّ(صلى الله عليه وآله) عليَّ بن أبي طالب يوم غدير خُمّ .
واليوم الّذي ابتدعوا فيه هذا العيد هوالثامن عشر من ذي الحجّة ؛ لأنّ المؤاخاة كانت فيه في سنة عشر من الهجرة ، وهي حجّة الوداع . وهم يُحيون ليلتها بالصلاة ، ويُصلّون في صبيحتها ركعتين قبل الزوال ، وشعارهم فيه لبس الجديد وعتق الرقاب وبرّ الأجانب والذبائح .
وأوّل من أحدثه معزُّ الدولة أبوالحسن عليّ بن بويه على ما نذكره إن شاء الله في أخباره في سنة 352 . ولمّا ابتدع الشيعة هذا العيد واتّخذوه من سننهم عمل عوامّ السنّة يوم سرور نظير عيد الشيعة في سنة 389 ، وجعلوه بعد عيد الشيعة بثمانية أيّام ، وقالوا : هذا يوم دخول رسول الله(صلى الله عليه وآله) الغار هو وأبوبكر الصدّيق ، وأظهروا في هذا اليوم الزينة ونصب القباب وإيقاد النيران .
وقال المقريري في الخطط(2) :
عيد الغدير لم يكن عيداً مشروعاً ، ولا عمله أحد من سالف الاُمّة المقتدى بهم ؛ وأوّل ما عرف في الإسلام بالعراق أيّام معزّ الدولة عليّ بن بُوَيه ؛ فإنّه أحدثه سنة 352 فاتّخذه الشيعة من حينئذ عيداً .
وما عساني أن أقول في بحّاثة يكتب عن تاريخ الشيعة قبل أن يقف على حقيقته ، أو أ نّه عرف نفس الأمر فنسيها عند الكتابة ، أو أغضى عنها لأمر دُبِّر بليل ، أو أ نّه يقول ولا يعلم ما يقول ، أو أ نّه ما يبالي بما يقول .
أوَليس المسعودي المتوفّى [346] يقول في التنبيه والاشراف(3) : «ووُلْدُ عليّ(رضي الله عنه)وشيعتُه يعظِّمون هذا اليوم»؟ أوَليس الكُليني الراوي لحديث عيد الغدير في الكافي(4) توفّي سنة [329]؟
وقبله فرات بن إبراهيم الكوفي المفسِّر الراوي لحديثه الآخر في تفسيره(5) ـ الموجود عندنا ـ الّذي هو في طبقة مشايخ ثقة الإسلام الكليني المذكور ؛ فالكتب هذه اُ لِّفت قبل ما ذَكَراه ـ النويري والمقريزي ـ من التاريخ 352 .
أوَليس الفيّاض بن محمّد بن عمر الطوسي قد أخبر به سنة 259 ، وذكر أ نّه شاهد الإمام الرضا(عليه السلام) المتوفّى سنة [203 ]يعيِّد في هذا اليوم ، ويذكر فضله وقِدَمه ، ويروي ذلك عن آبائه عن أميرالمؤمنين(عليهم السلام)؟
والإمام الصادق(عليه السلام) المتوفّى سنة [148] قد علّم أصحابه بذلك كلّه ، وأخبرهم بما جرت عليه سنن الأنبياء من اتّخاذ يوم نصبوا فيه خلفاءهم عيداً ، كما جرت به العادة عند الملوك والاُمراء من التعييد في أيّام تسنّموا فيها عرش المَلِك . وقد أمر أئمّة الدين(عليهم السلام) في عصورهم القديمة شيعتهم بأعمال بِرِّيّة ودعوات مخصوصة بهذا اليوم وأعمال وطاعات خاصّة به .
هذه حقيقة عيد الغدير ، لكنّ الرجلين أرادا طعناً بالشيعة ، فأنكرا ذلك السلف الصالح ، وصوّراه بدعةً معزوَّةً إلى مُعزِّ الدولة .(6)

1 ـ نهاية الأَرَب 1 : 177 [1/184] .
2 ـ الخطط 2 : 222 [1/388] .
3 ـ التنبيه والاشراف : 221 .
4 ـ الكافي [4/149 ، ح 3] .
5 ـ تفسير فرات الكوفي [ص 117 ، ح 123] .
6 ـ الشفيعى شاهرودى، تلخيص الغدير، ص 45.

 

[عدد الزائرين: 422] [تعليقات الزائرين: 0]
[النسخة للطبع] [أرسل هذا المقال إلی صديق]

الصفحة الرئيسية | المؤسسات التابعة |المتجر الإلکتروني |عناوين مکاتب المرجعية| خارطة الموقع | اتصل بنا

قم، شارع شهداء (صفائية)، زقاق آمار، مدرسة الإمام الحسين(عليه السلام)| MAKAREM [AT] MAKAREM [DOT] IR